سيف الدين الآمدي
139
أبكار الأفكار في أصول الدين
قولهم : يحتمل أنهم تركوا المعارضة غفلة ، وذهولا . فالعادة تحيل ذلك مع معرفتهم بتحديه عليهم ، وتعجيزهم عن الإتيان بمثل القرآن ، ودومة الاستيلاء والاحتكام عليهم بتقدير عجزهم ، وبتقدير الذهول والغفلة ، فالعادة تحيل ذلك على الكل مع كثرة بلغاء العرب ، وفصحائهم . وبتقدير التعميم ؛ فالعادة أيضا تحيل استمرار ذلك مدة تناهز عشرين سنة . قولهم : وإن كان القرآن خارقا للعادة . إلا أنه يجب أن يكون الدال على صدق الرسول من قبيل ما يحفظ وينقل ؛ لما ذكروه ؛ فقد سبق جوابه فيما تقدم . وأما الرد على العنانية « 1 » فيما نقلوه ، وإبطالهم فيما تخرصوه فهو أنهم مع عجزهم عن صحة السند مختلفون في نفس متن الحديث . فإن منهم من قال : الحديث هو قوله : « إن اطعتمونى لما أمرتكم به ، ونهيتكم عنه ثبت ملككم كما يثبت السماوات والأرض » وليس في ذلك ما يدل على إحالة النسخ ، ودوام الملك بدوام السماوات والأرض . وإن سلم أن في لفظه ما يدل على إحالة النسخ غير أنه مشروط بطاعته ، والائتمار بمأموراته والانتهاء عن منهياته ، وذلك مما لم يتحقق في حقهم بعده ، ولو كانوا بعده على ما وصف لدام ملكهم . ولم يدم . وإن سلّمنا أن المنقول قوله : « هذه الشريعة لازمة لكم دائمة عليكم » . فما المانع أن يكون ذلك مشروطا بعدم ظهور نبي آخر ، ويكون هو المراد باللفظ ، ومع تصور هذا الاحتمال فيمتنع الجزم / بإحالة النسخ . وأما استبعاد الشمعنية « 2 » لجواز وقوع النسخ عقلا : فبعيد عن مذاق العقل ، كما يأتي . قولهم : « 11 » / / أنه يلزم من ذلك أن يكون الشيء الواحد حسنا قبيحا ، طاعة معصية ، مصلحة مفسدة ، مرادا غير مراد ، فقد أومأنا إلى إبطال ذلك في التعديل والتجوير « 3 » .
--> ( 1 ) راجع عنهم ما مر في هامش ل 146 / ب . ( 2 ) راجع عنهم ما سبق في هامش ل 146 / ب . ( 11 ) / / أول 92 / أ . ( 3 ) انظر ما سبق في الجزء الأول ل 175 / أو ما بعدها .